الشيخ محمد اليعقوبي
33
فقه الخلاف
إلا أن يرجع إلى ما قلناه من صدق عملية السفر . أقول : لعل هذا الاستبعاد هو الذي دفع الفقهاء المعاصرين ( الشهيدين الصدرين ( قدس سرهما ) ، السيد السيستاني ، الشيخ الفياض ( دام ظلهما ) ) إلى عدم القول به بدليل عدم ذكره في أحكام صلاة المسافر عند بعضهم بل إن الشيخ الفياض منع منه صريحاً فقال ( ( المشهور ان المكاري إذا أقام في بلده عشرة أيام ، وجب عليه القصر في السفرة الأولى دون الثانية ، وكذلك إذا نوى إقامة عشرة أيام في غير بلده ، ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع ، والأظهر التمام وان كان الأحوط والأجدر استحباباً ان يجمع بين القصر والتمام في السفرة الأولى ) ) « 1 » وقال في وجهه ( لان النصوص التي استدل بها على هذا الحكم قاصرة إما سنداً أو دلالة ) « 2 » ، وكذا لم يأخذ بها سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فقد قال : ( ( إذا أقام من عمله السفر أو في السفر عشرة أيام في بلده أو في أي بلد آخر ، أتمّ إذا خرج بعدئذٍ في عمله ولو لأول مرة ) ) « 3 » . وقد استدل المشهور على هذا الحكم بوجوه : الأول : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان ) « 4 » بتقريب « 5 » ان الظاهر من المقام المكث عشرة أيام إما لأنها المتبادر منه عند الإطلاق في النص والفتوى أو لان البناء على إطلاقه يوجب التقصير لكل مكارٍ غالباً ، لتحقق الإقامة في الجملة ولو بعض يوم ، وذلك مما لا يمكن الالتزام به إما لأنه يلزم تخصيص الأكثر وهو قبيح أو لأنه قام الإجماع على منع التقصير
--> ( 1 ) منهاج الصالحين ، ط 1 : مسألة 933 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 384 . ( 3 ) منهج الصالحين : ج 1 ، ص 225 ، المسألة - 1257 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 1 . ( 5 ) ملخص ما في الجواهر : 14 / 280 ونقله عن الرياض .